‏إظهار الرسائل ذات التسميات اليمن ، الحوثي ، السعودية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اليمن ، الحوثي ، السعودية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 10 يناير 2018

نبقى أو ... نموت معاً

حكيت هاتفياً مع أمي زمزم في صنعاء لأكثر من ساعة. أول كلمة قالتها : " يا حبيبي من أمس والدنيا بوم بوم. ما تركونا ننام. القصف جوار بيتنا. النوافذ تُفتح من شدّة الضرب " . قلت لها ( وكأني بجوارها ) لا تخافي، القصف في منطقة بعيدة. كيف تحاول تطمين قلب أُمك وأنت بعيد ؟
حين كنت في صنعاء وأقرّر الخروج من البيت باحثاً عن شاحن لحاسوبي كي أكتب للجريدة، كانت تقلي لا تخرج، هناك قصف. قصدها المكان الذي سأذهب إليه. وأقول لها: يا ماما ، يا قلبي، القصف هنا وهناك. في كل مكان بس لازم أشتغل.
اليوم عرفت قصدها. لا يعنيها أن يكون القصف هنا أو هناك. المهم أن أبقى إلى جوارها. أن نحيا معاً أو نموت معاً ، بقذيفة واحدة.

السبت، 23 سبتمبر 2017

صباح الخير أيها الحزن...



هذه كانت أخر صورة للسيدة فيروز. في حفلها الأخير في بيروت. عزمتني عليه صديقتي جمانة فرحات. وحين الحفل أتى نزلت دموعي وأنا أشوف فيروز ولا خمسين ميتر يفصلني عنها وهي تضرب الدُف في سابقة لم تحصل من قبل. هي هذه الصورة. وحين قالت السيّدة " تعى ولا تجي " أنا بكيت ونزلت دموع كثيرة. وكانت جمانة تمسح دموع عيني. وما تزال. 
وفي أيام تالية ، رأيت زياد الرحباني. مُصادفة. سألته لماذا لم تكن في حفل أمك! قال لي : كنت تعبان. وكان صادقا وهو كان خارجا من صيدلية تقع أمام "مسرح المدينة". 
لكن قصة المرض أُخرى وأخرى. فيروز لم تعد تحكي مع ابنها وصارت تحت إمرة الإبنة. ريما رحباني.
أنا حزين اليوم . حزين حتى البكاء. مع هذا الألبوم الجديد للسيدة فيروز الذي صدر اليوم تحت رعاية البنت التي تمسخ تاريخ فيروز. نفسها.  
ونقطة ع أكثر من سطر. 

الأربعاء، 10 مايو 2017

قلب واسع مثل بحر بيروت



قلتُ لها: شكلك مختلف عن الصورة. قالت: الصور تكذب. هي الفتاة التي قامت بتصويري في عيد العُمال في حانة في بيروت. قالت: شعرك حلو كتير. فأجبت شكراً كثيراً لروحك. قلتُ: لماذا تربطين شعرك كعكة متل الأطفال! أتخافين من شعرك! قالت لا أبدا وفتحت ليظهر ناعماً فاحماً ومعتماً كالليل الذي كان يحيط بنا. قلت: لماذا لا تسمحين له أن يطول حتى تظهرين كالرسولة التي كتب عنها مولانا أُنسي الحاج! قالت: كان طويلاً وقصصته. لتظهر قصة أُخرى.
تسكن هذه الصديقة قرب الجامعة الامريكية وبقربها مركز لعلاج الأطفال من السرطان. حين كانت تخرج من بيتها بشعرها الطويل مثل الينابيع كان الأطفال ينظرون إليها كل صباح ويبتسمون وقد حرمهم الله من نعمة الشعر. كل صباح. ينظرون إليها ويبتسمون. ملائكة الله وهم يذهبون لتلقي جرعة علاج كيماوي جديدة. وفي يوم ما قرّرت هي الذهاب إلى المركز وقالت لهم: أتبرع بشعري لأصدقائي. طبياً عملية زرع الشعر المُصنّع لها تبعات ثقيلة عكس أن تكون الزراعة من شعر طبيعي. " نظر إليّ الموظف وهو يهمّ بقص شعري وقال: إنتي سكرانة!" فقالت لا. قرارها كان في لحظة وعي ومحبّة كاملة. وانتهى الأمر.

هي اليوم فرحانة بشعرها القصير الذي سيعود إلى طوله قريباً . وسنذهب معاً وقريباً إلى بحر بيروت.  

الأحد، 7 مايو 2017

العاشق الفرنسي الكبير



الصبورات الحنونات الجميلات الأنيقات هُنّ الكبيرات. وهذا الهبل العربي الحاصل اليوم والناقد لزوجة الرئيس الفرنسي القادم ماكرون هو نوع من الهبل الحقيقي. يحتقرونها لأنها أكبر منه ب 25 سنة. كانت استاذته في المدرسة وقرّر مُحاربة العالم للزواج منها. قرّر مقاتلة أسرته وقال لهم: هذه حبيبة قلبي ونصيبي من الدنيا ولا شأن لكم بها وبي.  وقد كان وقتها في ال 18 من عمره. كان في بداية الحياة. لكن : هل رأوها بعينيه! 
لقد قرّر محاربة الكون والعائلة من أجلها ونجح في ذلك. و يبدو أن جميع العرب من السلفيين السفلة وكل رغبتهم في الحياة الزواج من بنت صغيرة والاستمتاع بها هم أساس المشكلة. من يريد الزواج بفتاة أصغر منه في السن هو يريد اغتصابها لا الزواج بها والحب. يريد مضاجعة قطعة لحم صغيرة لا تزال في بداية حياتها ولا تعرف من الدنيا شيئاً كي تستر عنه عيوبه. لو تزوج فتاة ناضجة فسوف تكشفه وتنثر ضعفه. والأقبح من كل هؤلاء جماعة الإخوان. الواحد منهم متزوج من أربع فتيات صغيرات. وكل ليلة ينام مع واحدة وهو لا يعلم أين تقضي الثلاث الباقيات ليلتهن ومع من! إنهم يروجون للدعارة وهم يعلمون ويسكتون.

حين يفوز ماكرون الليلة برئاسة فرنسا يعني: انتصار العشّاق الكبار . 

الأحد، 30 أكتوبر 2016

وكأن سجن الحياة لا يكفي ..!


هذه المرّة قصفوا سجناً. بعد أن تعبت السعودية من قصف صالات العزاء وقاعات الأعراس وقتل التلاميذ في مدارسهم والأطفال في غرف نومهم. هاهيّ طائراتهم تقصف مركزاً أمنياً وتقتل نحو ستين سجيناً كانوا غارقين في نومهم. صارت طائرات آل سعود تطير وتطير طوال الليل ولاتجد ماتقصفه بعد أن قصفت كل شيء ولم يعد من شيء ظاهر أمامها لتقصفه. هكذا تدخل السعودية في نفق جديد ومعضلة إضافية تشير للمأزق الذي صارت فيه ودفعتها للقول بأن الصواريخ الإيرانية صارت تستهدف الكعبة. ولهذا أتت للانتقام من سجناء محصورين في سجنهم. كأن حصار السجن لا يكفي فقررت هيّ قتلهم وتخليصهم من الحياة القاسية.

السبت، 15 أكتوبر 2016

كانت تلميذة مجتهدة ..


كانت تلميذة مجتهدة. هذا واضح من صورتها الأخيرة. صورتها الأخيرة في الحياة قبل أن تموت مُختنقة. قبل أن يغمرها كُل تراب الأرض. وكانت هذه التلميذة اليمنية مجتهدة وتحب مدرستها. هذا واضح أيضاً ولا يحتاج لتوضيح وإثبات. لقد نامت بثيابها المدرسيّة كاملة خشية أن تضيّع دقائق صباحها البارد في البحث عن زيّها المدرسي. كانت حريصة على كسب تلك الدقائق الثمينة التي كانت ستضيع بحثاً في دولاب ملابسها. كما يظهر حجاب رأسها مضبوطاً على نحو جيّد وكذلك الغطاء الذي نامت تحته ويبدو حرصها على وضعه بعيداً عن لمس حجابها كي لاتتأثر عملية ضبطها له فتحتاج دقائق أخرى صباحاً لتعيد تضبيطه. كانت تلميذة شاطرة وحريصة على كل دقيقة.
 على هذه الطريقة كان منهجها في الحياة. في حياتها القصيرة التي قصفتها طائرة سعودية اعتبرت جسدها الضئيل هدفاً حوثياً فقصفته. وكلنا صرنا أهدافاً حوثية يجوز قصفها وتسويتها بالأرض. غمرها بالتراب وقطعها عن أسباب الحياة.
هكذا ستتأخر تلك التلميذة عن طابورها المدرسي وستضيع حصتها الأولى و .. الأخيرة. لن تحضر دروساً بعد اليوم. ستنادي أستاذتها بأسماء الصف الدراسي وحين تنده باسمها لن يكون صوتها حاضراً ليردّ، ليقول : أنا حاضرة يا أستاذة.
وسيبقى مقعدها فارغاً ولن يشغله أحد. 






الأربعاء، 23 مارس 2016

لقطة إباحية ..




علّمونا في دروس الترجمة بالجامعة أن الترجمة أمانة لكن هذا لا يتعارض في سياقه الأدبي مع بقاء المُترجم على هيئة الخائن الدائم للنّص الذي بين يديه. لكنهم لم يقولوا لنا أن على المُترجم أن يكون أخلاقياً وحسن السيرة والسلوك ،محافظاً على الصلوات الخمس وعلى الحياء العام حريصاً على عدم خدشه. لقد وجدت البارحة واحداً من هؤلاء ويبدو أنه لم يدخل في حسابات أهل الترجمة وعلومها. 

لقد وجدته وأنا في متابعتي البارحة للفيلم السويدي الدانماركي "صيد" للمخرج توماس فيتنبرغ وحصل بطله على سعفة مهرجان كان السينمائي 2012 لأحسن ممثل.

فبعد  دقائق قليلة من بداية الفيلم وجدت ترجمة مكتوبة على الشريط تقول "تحذير:لقطة إباحية لن أترجمها". هكذا كتب المترجم العبارة وتركنا لوحدنا أمام اللقطات الإباحية التالية لعبارته. وطلع الرجل أميناً فعلاً وأخلاقياً.لقد أقسم بأنه "لن أترجمها" وأوفى بقسمه.  

ما أن بدأت اللقطات حتى توقفت الترجمة. لكن في عادة مثل هذه المشاهد أنها تأتي بلا كلام، يكتفي المخرج بالفعل الذي يقوم بتصويره ولايكون محتاجاً لكلام. مجرد آهات والآهات لغة عالمية يفهمها الجميع. كما أن المشاهد "الإباحية" هي اللغة الوحيدة التي لا تحتاج إلى ترجمة، إنها تترجم حالها ولاتعوز وسيطاً بينها وبين مشاهدها.

لكن يبقى السؤال: كيف عرف الأخ المترجم ببداية اللقطات الاباحية تلك وكيف أدرك نهايتها ليعود إلى الترجمة! هل رمى بوجهه إلى الناحية الأخرى منتظراً نهاية المشهد معتمداً على صوت الآهات المرافقة للعملية الإباحية وعاد بعدها ليكمل ترجمته! 

مع ذلك هناك مشاهد إباحية تحصل بلاصوت وعلى وجه الخصوص في أوساط الجماعات المُحافظة التي تخجل نسوانها من رفع أصواتهن فيقال عنهن بأنهن بلاحياء. وعليه: كيف أدرك أخونا المترجم أن العملية انتهت وصارت عودته لشغل الترجمة  لازمة! 

ربما استعان بصديق صعلوك لايقيم للأخلاق وزناً وتركه ليشاهد الإباحية بدلاً منه. ربما أتى بزوجته وقال لها تابعي المشهد إلى أن ينتهي وأخبريني كي أعود لشغلي!

لكن كمان، لو كان أخونا المترجم غارقاً في الأخلاق إلى هذا الحد فلماذا لم يقص المشهد من الأساس وأن يكتب عبارة تقول: لقد حذفنا على المشاهد مشهداً إباحياً حماية للأخلّاق والحياء لكن الحذف لايؤثر في سياق الأحداث!

لماذا يجعل من نفسه إضحوكة ومسخرة أمام المنحلّين أخلاقياً من أمثالنا وهو يكتب تلك العبارة العجيبة التي لاتتناسب أبداً مع طبيعة السينما الجميلة.

مع ذلك فالموقف في مجمله يشير إلى مرحلة جديدة في تاريخ ترجمة الأفلام في العالم العربي، لقد انتهينا من مرحلة المترجم الكاذب الذي يقوم بترجمة "فاك يو" إلى "تباً لك" لنصل مرحلة المترجم المؤمن الحريص على تنبيه جماعة المشاهدين بالمشاهد الإباحية القادمة وهو واثق من شدة إيمانهم. 

وأنت وضميرك يا أخي المشاهد،يعني أنت وإيمانك، يا تشوف ما يُخالف شرع ربّنا أو تحترم نفسك وتنتظر مرور تلك الإباحية لحال سبيلها لتعود لمتابعة ماتبقى منه وأنت مرتاح البال وقد ضمنت إرضاء الخالق وكسبت الجنة.